الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

207

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

حلال وروح الإيمان فيه أمر وعدل ، وروح القدس فيه حمل النبوة ، فإذا قبض النبي انتقل روح القدس فصار في الإمام ، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يسهو ، والأربعة الأرواح تنام وتلهو وتغفل وتسهو ، وروح القدس ثابت يرى به ما في شرق الأرض وغربها وبرّها وبحرها ، قلت : جعلت فداك يتناول الإمام ما ببغداد بيده ؟ قال : نعم وما دون العرش . ومثل هذا الخبر كثير . وفيه عن الكافي ومن لا يحضره الفقيه ( واللفظ الثاني ) بإسناده عن سعيد الأعرج قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إن اللَّه تبارك وتعالى أنام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ، ثم قام فبدأ فصلى الركعتين اللتين قبل الفجر ، ثم صلى الفجر ، وأسهاه في صلاته فسلم في الركعتين ، ثم وصف ما قال ذو الشمالين ، وإنما فعل ذلك به رحمة لهذه الأمة ، لئلا يعير الرجل المسلم إذا هو نام عن صلاته أو سها فيها فقال : قد أصاب ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . أقول : قوله : ثم وصف ما قاله : ذو الشمالين ، الظاهر أنه من كلام سعيد الأعرج أي وصف الصادق عليه السّلام ما قاله : ذو الشمالين ، من سؤاله عنه صلَّى اللَّه عليه وآله : أقصرت أم نسيت كما في كثير من الأخبار ، والأخبار في هذا الباب كثيرة جدّا . وأما معنى العصمة فقد عرفت أنها لغة المنع . قيل : وفي اصطلاح أهل العدل لطف يمنع المكلف من ترك شيء من الواجبات ، وفعل شيء من المحرمات ، يفعله اللَّه تعالى به غير مانع بسبب القدرة على ترك الواجبات وفعل المحرمات ، وإلا لم يستحق مدحا ولا ثوابا ، بل لم يكن مكلفا كما سيأتي بيانه . هذا وقد تقدم قوله عليه السّلام : هو المعتصم بحبل اللَّه ، وقوله عليه السّلام : هو الممتنع باللَّه من جميع المحارم ، في تفسير العصمة فيكون حاصلها : أن الإمام عليه السّلام يكون في حصنه تعالى الذي هو حقيقة القرآن ، وهو عليه السّلام بهذه الحقيقة معتصم بحبل اللَّه ، ولا يكون